لحضة تأمل على الحياة

اذهب الى الأسفل

لحضة تأمل على الحياة

مُساهمة من طرف مازن العراقي في الأحد 15 مارس 2009, 7:00 pm

على أطراف ذلك البحر الهادئ.. وقفت وحدي أتأمل شروق الشمس

الرائعة.. وطيور البحر تبدأ رحلتها اليومية معلنة بدء يوم جديد حافل
بالمهمات والمفاجآت.. يدفعها إيمانها بخالقها وتوكلها عليه..
إنه الإحساس بروعة الحياة وجمالها.. ذلك الشعور الذي يبعث
في النفس العمل من أجل الغير، والتضحية بالنفس من أجل سعادتهم.
كنت أحس بضيق يعتصرني وحزن يملأ فؤادي لا أعلم ما كنهه.
فقط أشعر بأني في حاجة إلى الترويح عن نفسي.. وبدأت أسير .
على الشريط الساحلي الملاصق للبحر، بينما المد والجزر يتناوبان
وتلامسني بقايا الأمواج الرائعة.. كنت أبحث عن تلك الصدفة
التي طالما سمعت عنها.. كانوا يقولون لي أنه يمكننا أن نستمع
إلى صوت الأمواج من داخلها.. لكنني لم أجدها يوماً ما ولم أرها.
وأكملت طريقي باحث عنها..بعد فترة وجيزة
بدأ الأطفال يتتابعون راكضين إلى أحضان البحر الكبير.
وضحكاتهم البريئة تملأ المكان..
كنت يوماً ما في مثل سنهم.. لا يشغل تفكيري سوى أن أركض وألعب
مع هذا البحر الكبير.. أركض فرح إليه فيستقبلني بأمواجه السعيدة..
أبني قلعتي الصغيرة على أطراف شاطئه فيشاكسني ليهدم جزءاً
من قلعتي وأقوم غاضب.. آخذ عصاة ملقاة في مكان ما فأرسم
أحرف اسمي على الساحل معلن امتلاكي للمكان.. لكنه يعاندني
ويرسل تلك الأمواج لتمحوه شيئاً فشيئاً.. عندها أعلن هزيمتي
لأرتمي فرِح في أحضانه..
آه يا بحري الجميل ..يالك من مخلوق سعيد.. كم أنت غامض
ومليء بالأسرار.. لا يهمك شيء.. مهما بكى لديك الباكون والمجروحون
أراك كما أنت على اتساعك وعظمتك.. أتراك يا بحري تعرف ما الذي
أفكر فيه؛ أم أنه لا يهمك؟؟ أتحزن مثلي وتفرح؟؟
أم أنها أمور متساوية بالنسبة لك؟؟
آه يا بحري الكبير.. كم أنت رائع.. كم أحب أن أبثك همومي
وكأنك بشر أمامي.. كم أحب أن أحكي لك عن قصصي -مع تفاهتها-
وكأنك تستمع إلي.. أهرب إليك من سطوة الزمن، فتمنحني الأمان..
ولكن، هل تعرف عما في داخلي؟؟ هل تعرف ما الذي أسعى إليه؟؟
أوَ تذكر يا بحري ذاك الصغير الذي كان يزورك دوماً.. لم يكن وحده..
بل كان هناك اب معة ورفاق.. أوَ تذكر ضحكاتي المشبعة بالفرح..
أوَ تذكر صوتي عندما كانت اغني لك مع الطير..
أوَ تذكر قلعتي الصغيرة وقلمي الخشبي..
أوَ تذكر كيف كانت اجري وامرح.. أما زلت تذكر كل ذلك يا بحري؟؟
أم أنك وضعتها في عالم النسيان؟؟أما زلت تذكر؟؟
أنا يا بحري، ذاك الصغير.. لا تتعجب.. فحياتنا – نحن البشر-
لا تدوم على حال.. نعم.. أنا ذاك الصغير.. لكنني الآن ما عدت صغير..
لقد كبرت.. وكبرت معي همومي وآهاتي وأحزاني..
حتى الفرحة لا تعرف طريقها إلى فؤادي.. أما رفاقي.. فقد تركوني..
أصبحت الآن لا أراهم ولا يروني.. لقد رحلوا.. كما رحل الاب..
وبقيت وحدي.. أُداري حزني عليهم ببسماتي.. أرقب الفجر
علّه يأتني بالبشرى.. لكنني في كل مرة أنتظر شمساً تلو أخرى..
وأبعث النداء مع كل ديمة ومطر.. لكنني لا أراها تحمل
لي أي خبر وبشرى.. ولا أملك في قلبي لهم سوى الذكرى..
أحسست بدمعة ساخنة تشق طريقها على خدي بخجل.. عندها
شعرت بمن حولي.. فقد بدأ الناس يتناوبون على الساحل..
مسحت دمعتي تلك بعد أن قررت العودة من حيث أتيت.. ومشيت..
على طول ذلك الساحل الذي مررت منه في الصباح..
كنت أسير بخطى واهنة وأرقب الماء الذي برَد وهو يلامس قدماي
وأطراف لباسي.. كم أحب أن أفعل ذلك كلما سنحت لي الظروف..
وقفت فجأة، لأرقب ذلك الأفق المظلم من حولي وكأنني أودّعه..
والمد والجزر على حالهما يتناوبان.. تذكرت أنني جئت هنا
من أجل تلك الصدفة، لكنني لم أجدها.. وكم تمنيت أن أجدها..
وظللت واقف في مكاني زمناً ليس بالقصير.. أحسست بوخز
في قدمي فنظرت إليها.. يا إلهي!! إنها صدفتي التي أبحث عنها!!
هاهي.. كما وصفوها لي.. حلزونية شكلها.. متناسقة لونها..
كبيرة في حجم الكف.. قرّبتها من أذني.. هاهو صوت الموج ينبعث
من داخلها.. ونظرت إلى بحري ذاهل..شاكر له الإنصات
avatar
مازن العراقي
مشرف ملتقى الحياة العامة
مشرف ملتقى الحياة العامة

عدد المساهمات : 569
العمر : 44
رقم العضوية : 32
تاريخ الانتساب : 6/10/2009
عارضة الطاقة :
100 / 100100 / 100

احترام القوانين :
الاوسمة :
نقاط الشكر : 9
نقاط : 36080
تاريخ التسجيل : 06/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى