الحقود ( قصة عن فضيلة الصبر والشكر )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحقود ( قصة عن فضيلة الصبر والشكر )

مُساهمة من طرف ابابيل في الأحد 29 مارس 2009, 3:18 am

الحقود  

قصة عن فضيلة الصبر والشكر



المؤلف /   مجهول
رسوم: سعد يوسف


عاش في قديم الزمن مخلوق غريب الشكل والطباع اسمه "
جوجو"، كان مستديرا مثل الكرة وسمينا، وكانت أسنانه طويلة وملتوية مثل عيدان قصب السكر وكان يعيش في قلعة ويسهر على خدمته العديد من الخدم يقومون بتنظيف القلعة، ويغسلون ثيابه ويطهون طعامه ويزرعون حقله ثم يقومون برعاية أغنامه وماشيته. وبرغم كل هذه الأعمال فلم يكن يدفع لهم أي أجور.

امتلك "
جوجو" قوة سحرية من نوع خاص وفريد، فقد كانت لديه القدرة على استفزاز الناس ودفعهم لفقد أعصابهم ومن كان ينجح في استفزازه - يحوله إلى خادم مطيع له.

في هذا الوقت كان لدى "
جوجو" نوعيات مختلفة من الخدم من مختلف الشخصيات عدا تخصص واحد كان ينقصه وهو "الغسالة"، لذلك كانت ملابسه عادة متسخة وغير مكوية، وأثناء تجواله ذات مرة بجوار قلعته، مر بجوار حديقة صغيرة يتوسطها كوخ متواضع، لكن الذي لفت انتباهه وجود حبل مشدود بين شجرتي تفاح منشور عليه ملابس ناصعة البياض كأنها الثلج الأبيض، لم ير مثلها أبدا من قبل كان ذلك في يوم الاثنين فاتخذ قراره على الفور بجعل المرأة الطيبة العجوز صاحبة هذا الكوخ وهذه الحديقة أن تصبح غسالة ملابسه في قصره، والمسألة في غاية البساطة، عليه فقط أن يجعلها تفقد أعصابها بحيث تصبح في متناول يده بعد ذلك.

وفي يوم
الاثنين من الأسبوع التالي وبينما كان حبل الغسيل عليه أنصع وأنظف الملابس في العالم قام بقطع حبل الغسيل بسكين أحضرها معه فسقط الغسيل الناصع البياض فوق الحشائش المتسخة بالطين، وبالطبع فإن هذا يجعل أي سيدة في مكانها تفقد أعصابها بسهولة.

وعندما شاهدت المرأة العجوز ما حدث للملابس التي تعبت في غسلها بيدها لم تفقد أعصابها ولم تنفعل بل قالت بهدوء:

جميل .. جميل .. جميل  يبدو أن المدخنة طار منها بعض الرماد وسقط على ملابسي ولوثها، على أي حال من الأفضل جدا أن أغسلها مرة ثانية لتكون أكثر نظافة، كم أنا محظوظة لأن حبل الغسيل هو الذي انقطع وحده اليوم الحمد لله.

وقامت بجمع الغسيل المتسخ وعادت إلى كوخها لتعاود غسله مرة أخرى، كانت تغني سعيدة جداً وهي تسير.

استشاط "
جوجو" غضباً، وضغط على أسنانه الطويلة بعصبية، لكنه قرر أن يفكر في حيلة أخرى تجعلها تفقد أعصابها.

وفي اليوم التالي يوم
الثلاثاء قام "جوجو"، بزيارة السيدة العجوز الطيبة ووقف يراقبها وهي تحلب بقرتها وتملأ إناء اللبن بهذا الحليب الطازج واللذيذ. فقام بوضع بودرة على الحليب حولت مذاقه اللذيذ إلى مذاق حمضي، ولابد أن هذا سيجعلها تفقد أعصابها تماما.

عندما ذاقت السيدة العجوز طعم الحليب الحامض قالت:
جميل .. جميل .. جميل.. إن أفضل شيء أن أصنع جبناً لذيذاً من هذا اللبن الرائب، لابد أن أحفادي سيفرحون جداً بهذا الجبن وهم يأكلونه مع طيرة وكوب شاي بالحليب كم أنا محظوظة لأن الحليب وحده هو الذي تحول إلى الطعم الحمضي اليوم، الحمد لله.

استشاط "
جوجو" غضبا وضغط على أسنانه الطويلة بعصبية لكنه قرر أن يفكر في حيلة أخرى تجعلها تفقد أعصابها.

وفي يوم
الأربعاء عاود "جوجو" زيارة العجوز الطيبة فقام بتحويل كل ورود وأزهار الحديقة إلى مجموعات صبار وأشواك، كانت العجوز فخورة بحديقتها ودائما تتباهى بها. لابد أن هذا سيجعلها تفقد أعصابها.

وعندما رأت ما حدث لحديقتها قالت:
جميل .. جميل .. جميل لقد كنت أنوي جمع بعض الورود لأصنع منها باقة لأهديها لصديقتي بمناسبة عيد ميلادها. ولكني سأهديها بدلا منها وسادة مشغولة ومطرزة وأغرز فيها زهرة نبات الشوك الجميلة.

عادت إلى بيتها وانتهت من تطريز الوسادة الجميلة المطرزة والمحلاة بزهرة الشوك الجميلة فبدت هذه هدية أجمل كثيرا من باقة الورد. وقالت:

كم أنا محظوظة اليوم أن يتحول الورد في حديقتي إلى نبات الشوك الجميل، الحمد لله. استشاط "
جوجو" غضبا، وضغط على أسنانه الطويلة بعصبية لكنه قرر أن يفكر في حيله أخرى تجعلها تفقد أعصابها.

صباح يوم
الخميس قام " جوجو" بمد حبل طويل فوق السلالم بحيث إذا هبطت العجوز الطيبة السلالم دون أن تراه تعثرت وسقطت على الأرض وتكسرت عظامها، وطبعا سيجعلها هذا تفقد أعصابها ، وهذا هو المطلوب.

ومع الأسف حدث ما توقع "
جوجو" بالضبط وسقطت المسكينة على الأرض والتوت ركبتها وتألمت كثيراً وقالت وهي تصرخ بشدة في محاولة للوصول للبقرة لحلب اللبن.

جميل .. جميل .. جميل يبدو أنني لن أستطيع القيام بأي عمل منزلي اليوم سوف أسترخي فوق الكنبة الوثيرة وأتغطى باللحاف الجميل الذي اشتغلته بيدي ياله من تغيير جميل اليوم، ويالها من إجازة إجبارية ممتعة، كم أنا، محظوظة لأنني سقطت اليوم، الحمد لله".

استشاط "
جوجو" غضبا وضغط على أسنانه الطويلة، لكنه قرر أن يفكر في حيلة أخرى يجعلها تفقد أعصابها.

وفي صباح يوم
الجمعة قام بزيارة العجوز الطيبة ووجدها معافية وتتجه بنشاط إلى عشة الفراخ لتجمع البيض، كان عندها ثلاث دجاجات بيضاء وضعت كل دجاجة بيضة واحدة وعندما وصلت إلى شجرة التفاح ألقى "جوجو" في وجهها فرع شجرة، فسقطت سلة البيض من يدها، وتكسرت البيضات الثلاث وساحت على بعضها البعض، وطبعا هذا يكفي لجعل أي إنسان يفقد أعصابه، لكن العجوز الطيبة قالت: "جميل .. جميل .. جميل .. لقد ساحت البيضات على بعضها البعض، يبدو أنني سأتعشى الليلة بقرص من البيض المقلي الذي كنت أشتهيه منذ أيام طويلة، إنني فعلا محظوظة اليوم الحمد لله.

استشاط "
جوجو" غضبا وضغط على أسنانه الطويلة وكان لا بد أن يفكر في حيلة أخرى تجعلها تفقد أعصابها، وكانت الفكرة شقية ومجنونة فعلا لأنه كان غاضباً وعلى وشك أن يفقد أعصابه شخصيا.

يوم
السبت قام "جوجو" بإشعال النار في بيت السيدة المسكينة وامتدت ألسنة اللهب وأتت على كل شيء حتى الحوائط والأثاث، كل شيء مع الأسف، إذن من حق هذه السيدة المسكينة العجوز التي لا تملك غير هذا البيت أن تفقد أعصابها على الأقل!

أخيرا نطقت المسكينة وقالت بعد هذه الصدمة العنيفة:

"
جميل .. جميل .. جميل .. هذا آخر ما بقي من كوخي الهش القديم، كنت أحبه جداً لكن الحق أقول، إن حوائطه بالفعل كانت تتساقط قطعة وراء قطعة وكم كنت أخاف أن يسقط السقف فوق رأسي ذات ليلة، خاصة أن ماء المطر كان يتسرب منه فوق رأسي.

وعندما خرج "
جوجو" من موقعه لمراقبة السيدة المسكينة متوقعا أن يراها وهي تفقد أعصابها بعد حريق بيتها، فإذا به يراها جالسة أمام النار تشوي البطاطس على بقايا القش المحترق، ليس هذا فحسب، بل كانت توزع البطاطس المشوية على أطفال القرية الذين تجمعوا حولها.

وعندما شاهدت "جوجو" وضعت حبة بطاطس مشوية فوق عصا مدببة، وأهدتها له ليأكلها، ولأنه كان جشعا ولأن رائحة البطاطس المشوية كانت لذيذة مد يده وأخذها وقذف بها في فمه، كان يرتعد من الغضب والعصبية لدرجة أنه لم يعد يحتمل أن يبقى معهم فرحل عنهم.

تجمع كل سكان القرية حول البطاطس المشوية وأثناء التهامهم للبطاطس اللذيذة كانوا يفكرون في وسيلة فعالة لمساعدة هذه السيدة العجوز.

قال أحدهم:

- سأبني حوائط بيت جديد لها.

وقال آخر :

- وأنا أصب لها السقف بالأسمنت.

وقال آخر:

- وأنا أصنع لها النوافذ

وقالت سيدة:

 - سألصق لها ورق الحائط الملون.

فقالت باقي النسوة. - سنهدي لها السجاجيد، وملاءات الأسرة والبطاطين واللحاف.

وبعد أن انتهت البطاطس اللذيذة، قام كل واحد في القرية وهو يعرف تماما ما الذي سيفعله من أجل مساعدة هذه الجدة الطيبة.

انتهت


avatar
ابابيل
عضو مميز
عضو مميز

عدد المساهمات : 222
رقم العضوية : 5
تاريخ الانتساب : 21/9/2008
عارضة الطاقة :
100 / 100100 / 100

احترام القوانين :
الاوسمة :
نقاط الشكر : 4
نقاط : 33600
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحقود ( قصة عن فضيلة الصبر والشكر )

مُساهمة من طرف مازن العراقي في الخميس 02 أبريل 2009, 6:00 am


عاشت ايدك قصه رائعه.
وجوجو هذا الله لايوليه على بشر خويه ابابيل اني عليه بطانيتين وزوليه للعجوز منو يوديهن
avatar
مازن العراقي
مشرف ملتقى الحياة العامة
مشرف ملتقى الحياة العامة

عدد المساهمات : 569
العمر : 43
رقم العضوية : 32
تاريخ الانتساب : 6/10/2009
عارضة الطاقة :
100 / 100100 / 100

احترام القوانين :
الاوسمة :
نقاط الشكر : 9
نقاط : 32460
تاريخ التسجيل : 06/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحقود ( قصة عن فضيلة الصبر والشكر )

مُساهمة من طرف ابابيل في الجمعة 03 أبريل 2009, 11:03 pm

هههههههههه
اعتبرهن وصلن لان العجوز صات جيرانه بعد ما هجروها الارهابيه وهسه هي تكول علواه على جوجو ولا ضيم هاي الايام ههههههه
الف شكر اخي مازن على التعليق الجميل
تحياتي
avatar
ابابيل
عضو مميز
عضو مميز

عدد المساهمات : 222
رقم العضوية : 5
تاريخ الانتساب : 21/9/2008
عارضة الطاقة :
100 / 100100 / 100

احترام القوانين :
الاوسمة :
نقاط الشكر : 4
نقاط : 33600
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحقود ( قصة عن فضيلة الصبر والشكر )

مُساهمة من طرف امير الاحزان في السبت 04 أبريل 2009, 1:42 am

مشكور اخي على القصة تحياتي لك

امير الاحزان
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 30
العمر : 43
رقم العضوية : 33
تاريخ الانتساب : 6/3/2009
عارضة الطاقة :
25 / 10025 / 100

نقاط الشكر : 0
نقاط : 31850
تاريخ التسجيل : 06/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحقود ( قصة عن فضيلة الصبر والشكر )

مُساهمة من طرف ريم العراق في الأربعاء 22 أبريل 2009, 2:33 pm

ررروعه القصة ابابيل ... العجوز هي التي استفزت جوجو .. هاي شنو دمرته
ابابيل دايني هاي العجوز فد يوم واحد بس ....
تقبل مروري
ريم العراق

Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven
avatar
ريم العراق
مشرفة الملتقيات الأجتماعية
مشرفة الملتقيات الأجتماعية

عدد المساهمات : 605
العمر : 37
رقم العضوية : 27
تاريخ الانتساب : 3/3/2009
عارضة الطاقة :
100 / 100100 / 100

احترام القوانين :
الاوسمة :
نقاط الشكر : 18
نقاط : 32497
تاريخ التسجيل : 04/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحقود ( قصة عن فضيلة الصبر والشكر )

مُساهمة من طرف نور بنت الكاظميه في الثلاثاء 28 أبريل 2009, 8:12 pm

يمه هاي شنو من عجوز رهيبة تفيد واحد
يطلبها من ابابيل

هو ابابيل ورده كلي نور شتردين اني موجود
فأذا ممكن اريدها منك

ههههههههههههه
تحياتي لك ابابيل
قصة روعة والله
عاشت ايدكWink

نور بنت الكاظميه
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 109
العمر : 40
رقم العضوية : 50
تاريخ الانتساب : 20/3/2009
عارضة الطاقة :
25 / 10025 / 100

احترام القوانين :
الاوسمة :
نقاط الشكر : 3
نقاط : 31872
تاريخ التسجيل : 20/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى